غالب حسن
86
مداخل جديدة للتفسير
وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 1 » . جاء في الميزان ( بيان آخر لرجوع الأمر إلى مشيئته تعالى محضا ، حيث يخلق كل دابة من ماء ثم تختلف حالهم في المشي ، فمنهم من يمشي على بطنه كالحيات والديدان ، ومنهم من يمشي على رجلين كالأناسي والطيور . ومنهم من يمشي على أربع كالبهائم والسباع ، واقتصر سبحانه على هذه الأنواع الثلاثة وفيهم غير ذلك - ايجازا لحصول الغرض بهذا المقدار ) ج 15 ، ص 127 . والحي في النص الشريف ينصرف إلى ذوي الحياة من بشر وحيوان - كما هو رأي بعض المفسرين - فنحن هنا بين اجمال وتفصيل . وفي الحقيقة ان التفصيل لم يأت على سبيل بيان المفردات فحسب بل حتى على صعيد السبب أي المادة المائية ، حيث نكرت في النص المفصل ( ماء ) ، ذلك للإشارة إلى أن لكل نوع من هذه الأنواع ماء ملائما ومناسبا ، فيما في الآية المبجلة جاء معرفا ( الماء ) ، إشارة إلى الجنس الذي خلقت منه كل هذه الأنواع ، وبالضرورة فان أنماط الحياة ترتد جميعها إلى المعرف كما هو واضح ، كجنس لها ، يصدق على أفرادها وأنماطها وأنواعها . ان الانتقال من المجمل إلى المفصل في هاتين الآيتين عبارة عن رحلة استكشافية في احدى عوالم الوجود - المخلوق الحي - وهي حافز لخوض غمار الوجود على أساس ان كل مفردة من مفرداته ، يمكن أن تنحل وتتحلل إلى نظام من الحقائق والمصاديق والعناوين ، والمجمل أقدر على إثارة الدهشة ، والمفصل إجابة على هذه الدهشة للاغتراف المعرفي الدقيق المفسر ، وهذا بدوره يتحول إلى دهشة لينقلنا إلى رحاب أوسع من العلم والإحاطة . . على أن مفسرين
--> ( 1 ) النور : 45 .